السؤال رقم: 143 هل عيسى عليه السلام ابن الله؟

السؤال رقم: 143 هل عيسى عليه السلام ابن الله؟

الإجــابة: أهمية /1 الله سبحانه هو رب العالمين، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وكان الله ولا شيء قبله، ولا شيء معه كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهو الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد} [سورة الإخلاص: 1-4]، وإذا لم يكن والداً لأحد، فليس أحد من الخلق ولداً له سبحانه وتعالى، والذي يتخذ الولد هو المحتاج للأعوان والأنصار، فالإنسان يطلب الولد ليستغني به، ويفرح بمقدمه، وليعينه على شدائد الحياة، أما الرب جل جلاله فله ملك السموات والأرض وما فيهما، فليس بحاجة للولد، قال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة: 255]، فهو الحي الذي كل حي يستمد وجوده وحياته منه، وهو القيوم الذي كل حي لا قيام له ولا غنى عنه، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير} [سورة سبأ: 1]، فإذا كان له مافي السموات والأرض، وهو المحمود في الدنيا والآخرة لكماله وغناه، فكيف يزعم زاعم أن لله ولداً؟ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ودعوى أن لله ولداً، وأن الملائكة بنات الله، دعوى فاجرة كافرة، كذبها الله في مواطن من كتابه الكريم، وبين أن هذه المقالة الكفرية هي مقالة الكافرين الأولين، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون} [سورة التوبة: 30]، وقال تعالى: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُون} [سورة الأنعام: 100]، وأبطل الله هذه الدعوى ببراهين كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: كذَّب الله هذه الدعوى بأنه قادر على أن يهلك الأرض ومن فيها، فلو كان أحد من الخلق إلهاً لدفع أمر الله وسَلِمَ من الهلاك، قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [سورة المائدة: 17]، قال ابن جرير رحمه الله: (وقوله: "إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا"، يقول: من ذا الذي يقدر أن يرد من أمر الله شيئا، إن شاء أن يهلك المسيح بن مريم، بإعدامه من الأرض وإعدام أمه مريم، وإعدام جميع من في الأرض من الخلق جميعا. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح كما تزعمون -أنه هو الله، وليس كذلك- لقدر أن يرد أمر الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أمه. وقد أهلك أمه فلم يقدر على دفع أمره فيها إذ نزل ذلك. ففي ذلك لكم معتبر إن اعتبرتم، وحجة عليكم إن عقلتم: في أن المسيح، بشر كسائر بني آدم، وأن الله عز وجل هو الذي لا يُغلب ولا يُقهر ولا يُرد له أمر، بل هو الحي الدائم القيوم الذي يحيي ويميت، وينشئ ويفني، وهو حي لا يموت). تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (10/ 147). من زعم هذا الزعم الكاذب الجائر هل لديه برهان؟ أم أنها دعوى كاذبة، قال تعالى: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون} [سورة يونس: 68]. لا شك أن من أدعى ذلك فليس لديه إلا الخرص والتخمين. أن الله لو أراد أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق من يكون له ولداً، ولكن هذا لا يجوز عقلاً ولا شرعاً، قال سبحانه: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [سورة الزمر: 4]. أن من يتخذ ولداً فلابد له من زوجة يكون منها الولد، قال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [سورة الأنعام: 101]، فالله هو الذي أبدع السموات والأرض، فلا يكون له ولد. لو كان للرحمن ولد -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- لكان إلهاً، ولو كان إلهاً فلابد لأحدهما أن يغلب الآخر، والمغلوب حتماً ليس بإله، قال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا} [سورة الإسراء: 42]، ولو كان فيهما آلهة غير الله لفسدت السموات والأرض، قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} [سورة الأنبياء: 22]. ونهى الله أهل الكتاب عن الغلو في المسيح عليه السلام، وعن قولهم عنه أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، أو أنه هو الله، قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلا} [سورة النساء: 171]. ومن اعتقد أن عيسى عليه السلام ابن الله فهو كافر، ولا يصح إسلام شخصٍ حتى يؤمن بنبوته عليه السلام، وقد شرح القرآن الكريم قصة مريم وقصة عيسى عليهما السلام في عدة سور، كسورة آل عمران وسورة المائدة وسورة مريم، وجاء التصديق به في السنة في عدة أحاديث. ينظر: مفتاح دار السعادة 1/ 303، حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام ص169. الرقم المُوحد: 2650

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

جـ(14): ذكر العلماء أن صفة الدّعاء للفرط الصغير بعد الدّعاء العامّ، يقول: «اللهم اجعله فرطًا لوالديه، وذخرًا، وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقّل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم»، فإن دعا بذلك، وإلا فبأيّ دعاءٍ يستحضره، الأمر في هذا واسعٌ، وليس ...

الجواب: ما يسمى بـ: (الجزمة) هي الخفّ، ولكن الجزمة لها ساقٌ قصيرٌ والخفّ ساقه أطول، وأمّا الجوارب فهي الشّرّاب، فإذا مسح الإنسان على الجزمة تعلق الحكم بها، بحيث لو خلعها بعد ذلك فإنه لا بد أن يتوضأ وضوءًا كاملًا عند إرادة الصلاة، وبعد انتقاض وضوئه، بمعنى: أن الإنسان لو مسح ...

الجواب: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تأكلوا في آنيتهم إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها، وكلـوا فيها»، وقال صلى الله عليه وسلم ذلك؛ من أجل أن يبتعد الإنسان عن مخالطـة الكفار، وإلا فالطاهر منها طاهرٌ، يعني: لو طهي فيها طعامٌ أو غيره فهي طاهرةٌ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أراد ...

ج: التيسير والتخفيف على العباد، خاصة في أوقات البرد والشتاء والسفر، حيث يشق نزع ما في الرجلين. قال تعالى: ﴿...يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ...﴾ [البقرة: 185].

تتحقق السعادة للإنسان بالتسليم لله وطاعته والرضا بقضائه وقدره. يزعم الكثير أن كل شيء لا معنى له جوهريًا، وبالتالي لدينا الحرية في إيجاد معنى لأنفسنا من أجل الحصول على حياة مُرضِية. إن إنكار الهدف من وجودنا هو في الواقع خداع للذات. وكأننا نقول لأنفسنا "دعونا نفترض أو نتظاهر بأن لدينا ...
تم الإرسال بنجاح