السؤال رقم: 31 ما هي صور التسامح فـي الإسلام؟

السؤال رقم: 31 ما هي صور التسامح فـي الإسلام؟

الإجــابة: أهمية /1 الحمد لله، التسامح في الإسلام هو أرقى وأكمل تسامح عرفه البشر، ويرادفه في الشرع اليسر، واليسر في الإسلام يأتي في مجالات كثيرة منها: تيسير الله العبادات في شريعة الإسلام، فلم تكن شريعة آصار وأغلال كما كانت في الشرائع السابقة، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [سورة الأعراف:157]، فمثلاً في الشرائع السابقة لا يصلي المصلي إلا في مكان العبادة، بينما هذا الدين يجوز للمسلم أن يصلي في أي مكان أدركته فيه الصلاة في الجو أو البحر أو البر، وكذا الحَدَث كان لا يرفعه في الشرائع السابقة إلا الماء فجاء الله بالتيمم في الإسلام فكان رحمة، وكذا القصر والفطر في السفر والمرض. ومن يسر الإسلام وتسامحه أن شرع الله التوبة للمذنب، وكانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضاً ليقبل الله منهم توبتهم، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة:54]، أما في الإسلام فإن الإنسان إذا تاب تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)} [سورة الفرقان:68-71]، ومن صور اليسر ما ورد في قول النبي ﷺ : «مَن أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخِذَ بالأول والآخِر» رواه البخاري (6921) ومسلم (120)، فالإساءة في الحديث تعني الرِّدَّة، وليست معاودة الذنب، فإن ارتد عن الإسلام أخذ بالأول والآخر، أما إن عاد إلى ذنب دون الردة؛ فإنه يؤاخذ بما عاد إليه في الإسلام لا بما فعل قبله؛ لقول رسول الله ﷺ : «أمَا علمتَ أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟». [رواه مسلم (121)]. ومن يسر الإسلام أنه دين يسر، فليس فيه أغلال ولا آصار، ولذا قال ﷺ : (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة). صحيح البخاري (39). ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن قال لهما: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا). صحيح البخاري (3038)، ومسلم(7). من يسر الإسلام وسماحته أن أوصى الولد بوالديه ولو كانا كافرين، ولو كانا يحاولان صده عن الإسلام، قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)} [سورة لقمان:15]، ولما جاءت أم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لزيارتها استأذنت الرسول ﷺ في أن تصلها، قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومدتهم مع أبيها، فاستفتيت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم صليها). صحيح البخاري (3183)،وصحيح مسلم(50)، وكذلك أوصى الزوج بحسن تعامله مع زوجته اليهودية والنصرانية وألا يضايقها أو يعيرها أو يحتقرها لأجل دينها. من يسر الإسلام وسماحته أن أوصى المسلم بحسن التعاون مع غير المسلمين الذين لم يقاتلوا في الدين، وأوجب عليه العدل معهم، وندبه إلى البر بهم قال تعالى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) } [سورة الممتحنة:8]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الرقم المُوحد: 3180

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

لماذا يقوم بعض المسلمين بتفجير أنفسهم؟

ج: التيمم: هو استعمال التراب وغيره من صعيد الأرض، عند فقد الماء أو تعذر استعماله. قال تعالى: ﴿...فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا 43﴾ [النساء: 43].

الجواب: يرجع في هذا الأمر للمسؤول عنها، فإذا قالوا: لا تأخذوا شيئًا ولو كان يتلف. فيشار عليهم بأن إتلافه إضاعةٌ للمال، وإضاعة المال محرمةٌ، والمسألة لا يخشى منها، يعني: لا يقال: يخشى أن المضيفين يؤخّرون الأكل أو ما أشبه ذلك؛ حتى تبقى بقيته لهم. هذه بعيدةٌ، وأنا أرى أن يؤذن ...

ﺟ24: مشاكل النّساء في الحيض والنّفاس بحرٌ لا ساحل له، ومن أسبابه: استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيحٌ أن الإشكال ما زال موجودًا من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل منذ وجد النّساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي ...

الجواب: هو كافرٌ مرتدٌّ، وحكمه كاليهود والنصارى والمشركين، وعليه أن يتوب إلى الله.
تم الإرسال بنجاح