السؤال رقم: 116 كيف يمكن إثبات البعث بعد الموت؟

السؤال رقم: 116 كيف يمكن إثبات البعث بعد الموت؟

الإجــابة: أهمية /1 العجب ممن ينكر البعث، لأنه أمر توجبه الحكمة، وتؤمن به كل الرسالات الإلهية، والغالب أنه لا يوجد دين إلا ويعتقد بالبعث بصورة من الصور أو شكل من الأشكال، والجواب كالتالي: أولًا: أن بعث الخلق هو مقتضى العدل والحكمة؛ ولو قدرنا أن البعث لا يكون؛ فسيكون وجود الإنسان عبثًا على هذا الكوكب، قال تعالى: {أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (سورة المؤمنون: 115). ولو قدرنا عدم البعث فكيف يُقتص للمظلوم من الظالم؟ وكيف يجازى المفسدون في الأرض إذا ماتوا موتًا طبيعيًا قبل أن تدركهم يد العدالة فتقتص منهم، وكيف تكون مجازاة المصلحين الذين قدموا الأعمال الجليلة للمستضعفين ولم يتلقوا مكافأة على أعمالهم في الدنيا، لذا كان لابد من يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين فيجازي كلًا بعمله، قال تعالى: {أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ} (سورة القلم: 35). وسنقرب ذلك بالمثال: لو أن إنساناً طاغية قتل ألف شخص، واغتصب نساءً، وسرق أموالاً، ثم مات موتاً طبيعياً، ولم تنله يد العدالة ولم تقتص منه، كيف سيأخذ عقابه؟ وكيف سترد هذه المظالم والدماء التي سفكت، والأعراض التي انتهكت، والأموال التي سلبت، كيف سيقتص لأصحابها؟ لو لم يكن البعث لكان هذا أمراً في غاية السوء، أن ينجو المجرم العاتي الفساد في الأرض من العقوبة، لكن أخبرنا الله أنه سيقتص لكل مظلوم ممن ظلمه، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيما} [سورة النساء:56]، فالكافر سيحرق بالنار، وكلما نضج جلده يبدل جلداً آخر ليذوق العذاب، وحتى يقتص منه من كل مظلمة ظلمها، حتى لو قتل ألف نفس، لقتله الله يوم القيامة ألف قتلة، فهل مثل هذا يكون في الدنيا، إن المجرم لو قدر عليه وقد قتل مائة نفس فكل ما هنالك أن يقتل مرة واحدة فيموت. ثانيًا: يمكن إثبات البعث بالأدلة التالية: أن الله القادر على خلق السموات والأرض قادر على أن يعيد خلق الناس مرة أخرى، فالذي خلق هذه الأفلاك العظيمة لا يعجزه خلق الناس مرة أخرى، قال تعالى: {لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (سورة غافر: 57). أن الله الذي خلق الإنسان الأول آدم عليه السلام من تراب وجعله إنسانًا سويًا قادر على أن يعيد الإنسان للحياة بعدما كان ترابًا قال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيم * قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ} (سورة يس: 78-79). أن الله الذي يرينا في كل يوم الخلق المتجدد للإنسان من ماء مهين من نطفة يسيرة لا يعجزه أن يعيد خلق الخلق مرة أخرى قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡب مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطۡفَة ثُمَّ مِنۡ عَلَقَة ثُمَّ مِن مُّضۡغَة مُّخَلَّقَة وَغَيۡرِ مُخَلَّقَة لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَل مُّسَمّى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡم شَيۡـَٔاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَة فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۢ بَهِيج} (سورة الحج: 5). أن الله ضرب لنا مثلًا نعايشه كثيرًا في هذه الحياة ألا وهو أن الأرض تكون ميتة جرداء لا حياة فيها، ثم ينزل عليها المطر فتحيا وتنبت من كل زوج بهيج، فإن الذي أحياها لمحيي الموتى قال تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَة فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِيرٌ} (سورة فصلت: 39). أن الله أقام لنا دليلًا عجيبًا في القرآن الكريم يدل على البعث، وهو أن النار الحارة تخرج من الشجر الرطب الأخضر، كما نرى في حرائق الغابات، قال تعالى: {أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ * ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِ‍ُٔونَ * نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَة وَمَتَٰعا لِّلۡمُقۡوِينَ} (سورة الواقعة: 71- 73)، فالذي يخرج النار الحارة من ضدها، وهو الشجر الأخضر، قادر على أن يخرج الحي من الميت. أن النوم صورة مصغرة للموت والبعث؛ ألسنا نرى الإنسان يكون في أشد أحواله وقوته، ثم يأخذه النوم فتغادر روحه جسده أثناء النوم، فلا يشعر بما حوله، وربما اشتعلت النار بالبيت الذي يسكنه فلا يعلم فيحترق، فالإنسان إذا مات سيبعث كما يستيقظ من نومه، وهذا دليل حسي مشاهد يشهده كل منا في نفسه وفي من حوله، قال تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰت لِّقَوۡم يَسۡمَعُونَ} (سورة الروم: 23)، وقال تعالى: {ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَل مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰت لِّقَوۡم يَتَفَكَّرُونَ} (سورة الزمر: 42). ذكر الله لنا معجزات على يدي أنبيائه عليهم السلام من قيام الموتى وعودتهم للحياة من البشر أو الحيوانات سواء على يد إبراهيم الخليل أو موسى أو عيسى عليهم السلام، وهذا دليل مادي محسوس حفظه التاريخ لمن أراد أن يأخذ العبرة من حوادث الدهر. أن الإيمان بالبعث من الإيمان بالغيب، وقد أخبرنا الله عنه وعن غيره من الغيوب التي يتوقف على الإيمان بها مصالح الإنسان في دينه ودنياه، وأقام لنا الشواهد الكثيرة التي تمنح المسلم اليقين التام بأن هذه الغيوب حق على حقيقتها، وأنه يعلمها بقلبه كأنه يراها بعينه، كما أن الوحي الذي تضمن الأخبار بالغيب أورد عدداً من الحقائق والقطعيات التي يصدقها العقل، ويجد الإنسان صدقها في الحياة، فصِدقُ ما علم، يؤكد له العلم بما خفي عليه. أنه لا يصح إسلام أحد ولا إيمانه دون الإيمان بالبعث، ومن أنكر البعث كان كافرًا بالله العظيم مهما قدم من خير وبر، قال تعالى: {زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِير} (سورة التغابن: 7). الرقم المُوحد: 30

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

جـ(59): أما التلوين فإنه من جنس التجصيص، وقد نهى النبيّ عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبور([37])، وهو أيضًا ذريعةٌ إلى أن يتباهى الناس بهذا التلوين، فتصبح القبور محل مباهاةٍ، ولهذا ينبغي تجنّب هذا. () أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبور، رقم (970) من حديث جابر رضي ...

ج/ قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار. يا معشر الأنصار: أما ترضون أن يرجع غيركم بالشاة والنعم، وترجعون أنتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: بلى رضينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا، ...

الجواب: الصـلاة لا بـد من أن يصلّيها الإنسان ولـو في مكانٍ فيه رائحةٌ كريهةٌ، ولكن أرى أن الذي ابتلي بشرب الدّخان يجب عليه أن يراعي شعور الآخرين، فلا يدخن مطلقًا ما دام في الطائرة؛ لأن الدّخان يتصاعد، وينتشر بين الرّكاب، فيتأذون برائحتـه، وقـد يسبّب أمراضًا لآخرين، وقد بلغني أن الولايات ...

ج: بغسل الكفين ثلاثًا. والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثًا. - والمضمضة: جعل الماء في الفم ومجه وطرحه. - والاستنشاق: جذب الماء بالهواء إلى داخل الأنف بيمينه. - والاستنثار: وهو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق بيساره. - ثم غسل الوجه ثلاثًا. - ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثًا. - ثم مسح ...

الجواب: نعم، ما دمتم هناك في الولايات المتحدة أو غيرها من البلاد فأنتم مسافرون حتى ترجعوا إلى وطنكم، أي: إلى بلدكم الّتي تعيشون فيها، طالت المدة أو قصرت؛ لأنه ليس في الكتاب ولا في السّنة ما يدلّ على تحديد المدة التي ينقطع بها حكم المسافر؛ فإن النبي -صلّى الله عليه ...
تم الإرسال بنجاح