س/ إذا قيل لك: ما نواقض الإسلام؟

س/ إذا قيل لك: ما نواقض الإسلام؟

فقل: الناقض هو المبطل والمفسد، متى طرأ على الشيء أبطله، وأفسده، كنواقض الوضوء التي من فعلها بطل وضوءه ولزمه إعادته، ومثله نواقض الإسلام إذا فعلها العبد فسد وبطل إسلامه، وخرج فاعلها من دائرة الإسلام إلى الكفر، وقد ذكر العلماء في أبواب الردة وحكم المرتد أنواعاً كثيرة مما قد يرتد به المسلم عن دينه ويحل دمه وماله، وأخطرها وأعظمها وأكثرها وقوعاً، وما اتفق العلماء عليه ؛ عشرةُ نواقض هي: الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى:} إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ{ (النساء:116) وقال تعالى: } إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ{ (المائدة:72)، ومن ذلك دعاء غير الله، والاستغاثة والاستعاذة بهم، والنّذر والذبح لهم كمن يذبح للجن أو للقبر, أو للولي حيّاً أو ميتاً لجلب خير أو دفع ضرٍ كما يصنعه جهلةٌ مخدوعون بأكاذيب وشبهات دجاجلة ضالّين. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم في حصول مطالبه ورغباته الدنيوية والأخروية، فقد كفر إجماعاً، قال الله تعالى: } قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا{ (الجن:20). الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحّح مذهبهم كفر, قال تعالى } وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ{)التوبة :30) لأنّ الرضا بالكفر كفرٌ, ولا يصح الدين إلا بالكفر بالطاغوت باعتقاد بطلان غير دين الإسلام وبغضه والبراءة منه ومن أهله, ومجاهدتهم قدر المستطاع . الرابع: من اعتقد أنَّ غير هدى النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل من هديه، أو أنَّ حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يُفضّل حكم الطواغيت وقوانين البشر وأحكامهم على حكم الله ورسوله, قال تعالى } فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا{ (النساء : 65) ومن يُقدّم طرائق مشايخ الضلال ومحدثاتهم وبدعهم على السنُّة الصحيحة وهو يعلم أنها سُنّة نبوية, فمن صنع هذا فهو كافر بالإجماع. الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولو عمل به فقد كفر، قال تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ{ (محمد:9) . السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول -صلى الله عليه وسلم- كمن يسخر ببعض أحكامه وشرائعه وسُننه أو أخباره, أو يستهزئ بما أعده الله من الثواب للمطيعين، أو العقاب للعاصين مما أخبر الله عنه ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ؛فقد كفر، والدليل قوله تعالى: } قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم{ (التوبة:65-66). السابع: السّحر ولا يكون إلا باستخدام الجن والشياطين والإشراك بهم وفعل الكُفريات لنيل رضاهم، ومنه الصرف والعطف المؤثر في مشاعر الناس وعواطفهم، فمن فعله أو رضيَ به فقد كفر، والدليل قوله تعالى: } وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ{ (البقرة:102). الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم ونٌصرتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:} وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ (المائدة:51). التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعهم الخروج عن شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر، لقوله تعالى: } وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{ (آل عمران:85) . العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: } وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ{ (السجدة:22 , والمراد بالإعراض عن دين الله هو : عدم تعلم ما يلزمه مما لا يصح دينه إلا بمعرفته من أصول دينه . بعد ذكر هذه النواقض يحسٌن بنا ذكر تنبيهين مهمّين هما : 1) أن ذكر هذه النواقض للحذر منها, وتحذير الناس عنها, فإن الشياطين وأعوانهم المخرّفين المضليّن يتربصون بالمسلمين, فيستغلون غفلة بعضهم وجهْلهِم ليخرجوهم من دائرة الحق إلى الباطل, وليصرفوهم عن طريق الجنة إلى النار. 2) أن تنزيل هذه النواقض على الواقع من مهمة العلماء الراسخين في العلم, فهم الذين يَعلَمون الأدلة والأحكام والضوابط لتنزيل الأحكام على الناس , وليس كلٌّ أحد يجوز له ذلك .

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

الجواب: الأفضل أن يصلّي كل صلاةٍ في وقتها، فإن شقّ عليه فله أن يجمع؛ لأن القول الراجح أنّ الجمع في السفر جائزٌ، وإن لم يكن سائرًا.

الجواب: ليس في هذا حرجٌ إذا كان الرّكاب متشوّقين للأكل، وقلوبهم مشغولةٌ به، لكن إذا قلنا للمضيفين: لا تقدّموا العشاء أو الغداء إلا بعد الصلاة. فالرّكاب لا تتعلق قلوبهم به، ولا يحصل انشغالٌ.

ج/ فقل: هو أن توقن وتشهد أنّ الله تعالى قد أنزل على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام كُتُباً قد ذكر منها تعالى في كتابه: صحف إبراهيم, والتوراة, والإنجيل, والزَّبور, والقرآن, فأنزل صحف إبراهيم على إبراهيم, والتوراة على موسى, والإنجيل على عيسى, والزّبور على داود, والقرآن على محمد خاتم أنبيائه عليهم ...

ما هي الحكمة من حد الرجم والجلد فـي الإسلام؟

جـ(34): الذي أرى أن هذا ليس بسنةٍ؛ لأنه لم يرد عن النبيّ عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، وغاية ما هنالك: أنه صلى الله عليه وسلم خرج مرةً في جنازة رجلٍ من الأنصار، فجلس، وجلس الناس حوله ينتظرون حتى يلحد، وحدّثهم عليه الصلاة والسلام عن حال الإنسان ...
تم الإرسال بنجاح