السؤال رقم: 29 هل يؤيد الإسلام مفهوم الطبقية؟

السؤال رقم: 29 هل يؤيد الإسلام مفهوم الطبقية؟

الإجــابة: أهمية /1 الحمد لله، الطبقية هي تقسيم الناس إلى طبقات بحسب المال أو العرق أو المنصب بحيث لا يمكن أن يغير الإنسانُ طبقته، والإسلام يعتبر الطبقية أثراً من آثار الجاهلية، والإسلام يمنع وجود الطبقية في المسلمين؛ لأنه الله خلق الناس من ذكر وأنثى لتتعارف لا ليبغي بعضنا على بعض، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات:13]. وبين الرسول ‘ أن النسب لا يقدم الإنسان لذات النسب، وإنما يقدمه عمله، وما قدمه لصالح الناس من خير، قال ﷺ: (من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه). صحيح مسلم(38). أما وجود التفاوت بين الخلق بسبب الغنى والمكانة وغيرها فهذه لا تحمد ولا تذم لذاتها، وإنما تحمد إذا سخر الإنسان ما آتاه الله من جاه ومنصب وغنى لطاعة الله ولخدمة الناس، ويذم إذا عصى ربه، وتكبر على الناس، وطغى عليهم، وظلمهم بسبب ذلك، وإلا فإن تفاوت الناس في متاع الدنيا سنة كونية أرادها الله لعمارة الأرض، قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)} [سورة الزخرف:32-35]، وبين الله أن هذا التفاوت في المتاع من تدبيره، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: (يخبر تعالى بأن الدنيا لا تسوى عنده شيئاً، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده، التي لا يقدم عليها شيئاً، لوسَّع الدنيا على الذين كفروا توسيعاً عظيماً، ولجعل {لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ} أي: دُرُجًا من فضة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} على سطوحهم، أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفًا عليهم من التسارع في الكفر، وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعاً عاماً أو خاصاً لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، فما أشد الفرق بين الدارين). تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن (ص: 765). فالإسلام لا يسعى إلى إلغاء انقسام الناس إلى غني وفقير، بأن يجعلهم كلهم أغنياء أو فقراء مثلًا، لكن شرع للغني مواساة الفقير، أما محاربة الفروق المعتادة الطبيعية بين البشر، ومحاولة إزالتها فهي مخالفة للسنن الكونية، ولذلك جاء الإسلام بالتعامل الصحيح معها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الرقم المُوحد: 2470

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

الإجــابة: العبادة التذلل والانقياد لله تعالى مع المحبة والتعظيم، ويدخل في مفهوم العبادة كل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله تعالى ويرضاها، فمن الأعمال ما هو عبادة محضة كالصلاة والحج، ومنها ما يؤجر عليه الإنسان إذا احتسب أجرها عند الله، مثل النوم بنية التقوي للعبادة، والأكل بمثل هذه النية، ...

الجواب: سأذكـر قـاعدةً مفيدةً، وهي قول الله تبارك وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة:286]، فقال الله تعالى: «قد فعلت»، فكلّ محظورٍ يرتكبه الإنسان نسيانًا أو جهلًا فإنه لا شيء عليه، ولا إثم عليه، ولا فدية إن كان مما فيه فديةٌ.

الإجــابة: لا يمكن أن يحصل المرء على السعادة الحقيقة وهو لا يؤمن بالله، ولا يعرف لماذا خلقه الله؟ ولماذا جاء إلى هذا الوجود؟ وإلى أين سيذهب بعد موته؟ فمهما تنعم المرء وتمتع بألوان النعم، وأصناف موجبات السعادة، إلا أنه سيبقى فيه شقاء لا ينفك عنه، وقد يقول السائل: لماذا هذا ...

أعرف أن الإسلام هو الدين الحق إلا أنني أجد صعوبة فـي ترك الدين الذي نشأت عليه رغم عدم إيماني به حقيقة

ج/ فَقُلْ: دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها ومضى على قبره خارج المسجد أكثر من 80 سنة, ووسع أحد الخلفاء الأمويين المسجد النبوي فصارت الحجرة كأنها داخل المسجد, ولم يقبل الخليفة نهي العلماء في زمنه وتحذيرهم من إدخال الحجرة في المسجد. وقد قال -صلى الله عليه وسلم- محذّراً من ...
تم الإرسال بنجاح