السؤال رقم: 46 أين يقف الإسلام من مفهومي الإرادة الحرة مقابل الجبر؟

السؤال رقم: 46 أين يقف الإسلام من مفهومي الإرادة الحرة مقابل الجبر؟

الإجــابة: أهمية /1 الحمد لله، الله سبحانه وتعالى كتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وفطر العباد على محبة الخير، وبغْض الشر، وهدى الخلق لمعرفة الخير والشر، وجعل لهم تمييزًا بين هذا وهذا، قال تعالى: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾ (البلد : 10)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)﴾ (الإنسان: 3)، ولما سأل فرعون موسى عليه السلام: من ربكما؟ فقال كما أخبر الله عنه: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) ﴾ (طه: 50)، فكل إنسان قد خلقه الله وهداه لما فيه صلاحه، وهذا يجده كل إنسان من نفسه، بل الحيوان البهيم قد هداه الله لما يصلح شأنه، ويحفظ جنسه، ويضمن استمرار تناسله وتكاثره. وقد أقام الله الحجة على الخلق، ويسر أهل السعادة لليسرى وجنبهم العسرى، ويسر أهل الشقاوة للعسرى، قال تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الليل: 4-10). وسأل أحد الصحابة رضوان الله عليهم الرسولَ ﷺ عن موقف المرء من القدر السابق هل نتكل عليه وندع العمل أم نعمل؟ فكان الجواب في هذا الحديث، عن علي رضي الله عنه، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله ﷺ، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة»، قال فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: «من كان من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة» فقال: «اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة»، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾ [صحيح مسلم (2647)]. فالله سبحانه وتعالى غني عن أن يجبر أحدًا؛ لأنه لا تنفعه الطاعات، ولا تضره المعاصي، لكن الله جبل الخلق وطبع ويسّر، وهو غني عن الجبر. والله سبحانه وتعالى قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، ولا يقع شيء إلا بمشيئته، وكل ما يقع فهو خلق الله وإرادته وتدبيره، وله فيه الحكمة البالغة، وللإنسان مشيئة وإرادة وهي خاصعة لمشيئة الله، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} [سورة التكوير:29]، وهو يحاسب على ما اختاره وأراده. وكل إنسان يدرك الفرق بين ما يقوم به بإرادته واختياره، وما يقع عليه رغماً عنه كالمرض والسقوط، فالإنسان يختار ما يريد، وينصرف عما لا يريد باختياره. فالإنسان متصرف بإرادته واختياره، وهذا الذي عليه المسؤولية والحساب يوم القيامة، أما ما يقع على الإنسان من قدر لا يستطيع دفعه كالمرض أو العجز عن أداء واجب؛ فهذا لا يؤاخذ عليه يوم القيامة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الرقم المُوحد: 1360 أهمية /١

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

إن مثل وجود البشر على كوكب الأرض السابح بهم في الفضاء، كمثل ركاب من ثقافات مختلفة اجتمعوا على متن طائرة تسير بهم في رحلة مجهولة التوجه ومجهولة القائد، ووجدوا أنفسهم مجبرين على خدمة أنفسهم وتحمل المتاعب على متن الطائرة. جاءتهم رسالة مع أحد طاقم الطائرة من قائد الطائرة تشرح لهم ...

الإجــابة: أهمية /1 الحمد لله، الاعتدال في الإسلام هو التوسط بين الضلالتين: الغلو والجفاء، فهو وسط بين تفريط اليهودية ووقاحتها تجاه الله حينما قالت اليهود: إن الله فقير ونحن أغنياء. وتجاه الأنبياء ففريقًا كذبوهم وفريقًا يقتلون. وبين غلو النصارى الذين ألّهوا المسيح واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. الاعتدال ...

الجواب: عملك صحيحٌ ما دمت تقوم من مطار جدة قبل دخول الوقت، وتصل إلى مطار الرّياض في أثناء الوقت، بل حتى في آخر الوقت، فلا حرج أن تؤخّر الصلاة حتى تهبط الطائرة في المطار، فإذا قدّر أنك لن تصل إلى المطار الثاني إلا بعد خروج الوقت فإنه لا بأس أن ...

الجواب: الحكم فيما إذا تغيّر اتّجاه الطّائرة في الصّلاة: أن يستدير المصلّي في أثناء صلاته إلى الاتّجاه الصحيح، كما قال ذلك أهل العلم في السفينة في البحر، أنه إذا تغير اتّجاهها فإنه يتجه إلى القبلة، ولو أدى ذلك إلى الاستدارة عدة مراتٍ. والواجب على قائد الطائرة إذا تغير اتّجاه الطائرة ...

الجواب: الأفضل أن يصلّي كل صلاةٍ في وقتها، فإن شقّ عليه فله أن يجمع؛ لأن القول الراجح أنّ الجمع في السفر جائزٌ، وإن لم يكن سائرًا.
تم الإرسال بنجاح