كيف حقق الإسلام التوازن الاجتماعي؟

كيف حقق الإسلام التوازن الاجتماعي؟

إن من القواعد العامة في الإسلام، أن المال مال الله والناس مستخلفون فيه، وألا تكون الأموال دُولة بين الأغنياء، ويَمنع الإسلام كنز المال بدون إنفاق نسبة بسيطة منه للفقراء والمساكين عن طريق الزكاة، وهي عبادة تساعد الإنسان على تغليب صفات البذل والعطاء على نوازع الشح والبخل. قال الله تعالى: " مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ "[184]. (الحشر: 7). " ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ"[185]. (الحديد: 7). "...الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " [186]. (التوبة:34). وكما ويحث الإسلام على العمل لكل قادر. قال الله تعالى: " هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ "[187]. (الملك: 15). فالإسلام دين عمل في الواقع، والله سبحانه وتعالى يأمرنا بالتوكل وليس بالتواكل، فالتوكل يقتضي العزم وبذل الطاقة والأخذ بالأسباب، ثم التسليم بعد ذلك لقضاء الله وحُكمه. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يترك ناقته سائبة توكلاً على الله: " اعقِلْها وتَوكَّلْ" [188]. (صحيح الترمذي). وبهذا يكون المسلم قد حقق التوازن المطلوب. وحرَّم الإسلام الإسراف وارتفع بمستوى الأفراد لضبط مستوى المعيشة، على أن مفهوم الإسلام للغِنى ليس تلبية للحاجات الضرورية فقط بل أن يملك الإنسان ما يأكل ويلبس ويسكن ويتزوج ويحج ويتصدق أيضًا. قال الله تعالى: "وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا" [189]. (الفرقان: 67). فالفقير في نظر الإسلام هو من لم يظفر بمستوى من المعيشة ما يمكِّنه من إشباع حاجاته الضرورية وحسب مستوى المعيشة في بلده، وبقدر ما يتسع مستوى المعيشة يتسع المدلول الواقعي للفقر، فإذا كان المتعارف عليه في مجتمع ما حيازة كل عائلة على منزل مستقل بها مثلاً، أصبح عدم حصول أسرة معينة على منزل مستقل بها يُعتبر لونًا من ألوان الفقر، وعلى هذا فالتوازن يعني إغناء كل فرد (مسلمًا كان أم ذميًا) بالقدر الذي يتناسب وإمكانيات المجتمع في ذلك الوقت. ويضمن الإسلام تلبية حاجات جميع أفراد المجتمع، ويتحقق ذلك من خلال التكافل العام، فالمسلم أخو المسلم وكفالته واجبة عليه ومن هنا فإن على المسلمين ألا يظهر بينهم محتاج. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "المسلِمْ أَخو المسِلمْ لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمه، ومَن كان في حاجِةِ أخيهِ كان الله في حاجتِه، ومَنْ فرَّج عَنْ مُسلِمٍ كُربةَ فرَّج الله عَنه كُربَةَ مِن كُرُباتِ يومِ القِيامة، ومَن سَتَر مُسلماً ستره الله يَومَ القيامة"[190]. (صحيح البخاري).

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

جـ(46): وضع الشيء الرطب من أغصانٍ أو غيرها على القبر ليس بسنةٍ، بل هو بدعةٌ، وسوء ظنٍّ بالميّت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يضع على كلّ قبرٍ، وإنما وضع على هذين القبرين حيث علم عليه الصلاة والسلام أنهما يعذبان.

كيف تكون الحياة بعد الموت؟

الجواب: هذا لا يجوز له، والواجب على من لا يعلم أن يتعلم، ومن كان جاهلًا أن يسأل. وأما قـول الرسول صلى الله عليه وسلم: «استفت قلبك» فإنـه يخاطب به رجلًا صحابيًّا، قلبه صافٍ، ليس ملطخًا بالبدع والهوى، ولو أن الناس أخذوا هذا الحديث على ظاهره لكان لكلّ واحدٍ مذهبٌ، ولكان ...

ج/القولُ الراجحُ لدى الْمُحقِّقين: أنَّ الذي غرَسَهُ وأظهرَهُ هو: عبد الله بن سبأ اليهودي!؟ بل: وهذا ما اعتَرَفَت به كتبُ المذهب الشيعي نفسها؟ فقد نصَّت على أنَّ ابن سبأ اليهودي هو أولُ مَن أشهرَ القولَ بإمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وهذه عقيدة النصِّ على عليٍّ بالإمامة، وهي أساسُ التشيُّع، وكما ...

الجواب: لا يجوز تغيير النّية؛ لأنك لو نويتها ظهرًا فيعني ذلك: أنك بنيت فريضةً على نافلةٍ، لكن هل يجب أن يقطع النافلة، أو لا؟
تم الإرسال بنجاح