س٣- ما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى؟

س٣- ما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى؟

ج٣: البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في ربوبيته وبأنه الخالق المالك المدبر وحده لا شريك له. من ذلك قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون ٩١]. وهذه الآية اشتملت على ما يسميه العلماء دليل التمانع: ومعناه أنا لو فرضنا مع الله آلهة أخرى فهي: إما أن تسلّم له بالألوهية أو تنازعه إياها فالفرض الأول يلغي ألوهيتها إذ الخاضع مألوه وليس إلهاً، وإما أن تنازعه ملكه وسلطانه فيظهر أثر هذا التنازع في الكون في مغالبة الآلهة، وذهاب كل إله بما خلق، بحيث ينفرد كل واحد من الآلهة بخلقه، ويستبدّ به ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزاً عن ملك الآخرين، ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا حيث ممالكهم متمايزة، وهم متغالبون، وحين لا ترون أثراً لتمايز الممالك ولتغالب الآلهة، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء. ولو قال قائل: إن نوعاً من التوافق تم بين الآلهة، فانفرد كل إله بما خلق دون شقاق أو تنازع، لكان في ذلك أيضا أعظم الأدلة على بطلان ألوهيتهم، ذلك أن كل إله سوف تكون ألوهيته ناقصة في حق الطائفة التي لم يخلقها وهذا يفضي إلى نقص في كل من الآلهة، وهو يستلزم المحال لأن الإلهية تقتضي الكمال لا النقص. - وأما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته، الذي هو توحيد العبادة بأن يفرد الله عز وجل بجميع أنواعها الظاهرة والباطنة، من الصلاة، والدعاء، والذل، والتوكل، والخضوع، والخوف والرجاء، والذبح والنذر، والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة وغيرها من أنواع العبادة لله وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة ٢١]. فالرب هو المستحق للعبادة وغيره مخلوق مربوب لا يستحقها. وقد أبطَل الله تعالى اتخاذ المشركين الآلهةَ من دون الله ببراهينَ عقليَّةٍ كثيرة؛ منها: أنه ليس في هذه الآلهةِ التي اتَّخذوها شيءٌ من خصائص الألوهيَّة، فهي مخلوقة لا تَخلق، ولا تَجلب نفعًا لعابديها، ولا تَدفع عنهم ضررًا، ولا تَملِك لهم حياة ولا موتًا، ولا يَملكون شيئًا من السماوات والأرض. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَة لَّا یَخۡلُقُونَ شَیۡـٔا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ وَلَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّا وَلَا نَفۡعا وَلَا یَمۡلِكُونَ مَوۡتا وَلَا حَیَوٰة وَلَا نُشُورا﴾ [الفرقان ٣]. وقوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّة فِی ٱلسَّمَـٰوَ اتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِیهِمَا مِن شِرۡكٍ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِیرٍ﴾ [سبأ ٢٢]. وقوله: ﴿أَیُشۡرِكُونَ مَا لَا یَخۡلُقُ شَیۡـٔاً وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ﴾ [الأعراف ١٩١]. أي: أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله مخلوقاته، وهي لا تقدر على خَلْق شيء، بل هي مخلوقة؟ وإذا كانت هذه حال تلك الآلهة، فإن اتِّخاذها آلهةً من أسْفه السَّفه، وأبطل الباطل. - وأما البرهان على وجوب توحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته، بأن نعلم أن الخالق غير المخلوق. قال تعالى: ﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءٌۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [الشورى ١١]. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي: ليس يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفات كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. من الدليل العقلي على ثبوت الأسماء والصفات التي دلَّ عليها الشرع أن يُقال‏: ١- هذه المخلوقات العظيمة على تنوعها، واختلافها، وانتظامها في أداء مصالحها، وسيرها في خططها المرسومة لها، تدل على عظمة الله وقُدرته، وعلمه وحكمته، وإرادته ومشيئته‏.‏ ٢- الإنعام والإحسان، وكشف الضر، وتفريج الكربات؛ هذه الأشياء تدلّ على الرحمة والكرم والجود‏.‏ ٣- والعقاب والانتقام من العصاة؛ يدلان على غضب الله عليهم وكراهيته لهم‏.‏ ٤- وإكرامُ الطائعين وإثابتهم؛ يدلان على رضا الله عنهم ومحبته لهم‏.‏ قال تعالى: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ اتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [الروم ٢٧]. أي: وله سبحانه الوصف الأعلى في كل ما يوصف به، ليس كمثله شيء. ويستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثل الأعلى أحدهما وحده، فيستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى مثيل أو نظير.

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

الجواب: إذا كان الموجود مجرد معانٍ فلا بأس، وأما القرآن الّذي هو المصحف فلا يمكن منه إلا إذا كان الإنسان مشاهدًا له، بمعنى: أنه يدعوه إلى بيته، ويعرض له المصحف، ويفسّر له معانيه، فهذا لا بأس به؛ لأنه لا يخشى في هذه الحال من أن يهين هذا الكافر كلام الله ...

الجواب: هو كافرٌ مرتدٌّ، وحكمه كاليهود والنصارى والمشركين، وعليه أن يتوب إلى الله.

جـ(15): قراءة الفاتحة في الصلاة ركنٌ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»([12])، ولا فرق بين صلاة الجنازة وغيرها؛ لأن صلاة الجنازة صلاةٌ، فتدخل في عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». () أخرجه البخاري في كتاب ...

ج/ فَقُلْ: لا يجوز اعتقاد ذلك لأنّه لا تأثير لها البتة في ذلك, ولا يُصَدِّق أرباب الخزعبلات إلا ضعافُ العقول ومتّبعو الأوهام, واعتقاد ذلك من الشرك لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي:(إن الله يقول: من قال مطرنا بفضل الله ورحمته, فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب, ومن قال: مطرنا ...

ج: ترك الصلاة كفر، قال النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه أحمد والترمذي وغيرهما.
تم الإرسال بنجاح