س٦- لماذا خُلق الشر؟

س٦- لماذا خُلق الشر؟

ج٦: لا ينبغي طرح سؤال لماذا خلق الله الشر أو الاعتراض عليه؛ لأنَّ الله تعالى هو الخالق ولا يُسأل عما يفعل، بل هو الذي يَسأَل، قال تعالى: ﴿لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء ٢٣]. وأمّا بعض الحكمة من وُجود وخلق الخير والشر فهي كما يأتي: - الابتلاء والاختبار للمُكلف؛ بالخير والشر، فيتبن الصابر من غيره، والمؤمن من غيره. قال تعالى: ﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ﴾ [الملك ٢]. وقال سبحانه: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةًۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ [الأنبياء ٣٥]. فقد أوجد الله عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، وبالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو، ﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ْ﴾ فنجازيكم بأعمالكم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ْ﴾. - تحقيق ثُنائية الكون؛ فالخير لا يُعرف إلا بمعرفة الشر، فبضدها تتميزُ الأشياءُ، والشر ضروريٌ لوجود الخير لأنه سعي ضده، والخير والشر وتقلّب الإنسان فيهما من طبيعة الحياة في الدُنيا. - الشرُ أمرٌ نسبيّ؛ فالأمر الذي قد يراه البعض شراً قد يراهُ آخرون خيراً، فقطعُ يد السارق على سبيل المثال شرٌ له، ولكن فيه خيرٌ للمجتمع لأنَّ فيه ردع للناس من الاعتداء على أموال بعضهم البعض. - تحقيق المعنى الحقيقيّ للاختبار العادل للمُكلّف؛ فقد بيّن الله تعالى للإنسان طريق الخير والشر، وأعطاه الحُرية في الاختيار بينهما. قال تعالى: ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَیۡنَیۡنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَیۡنِ وَهَدَیۡنَـٰهُ ٱلنَّجۡدَیۡنِ﴾ [البلد ٨-١٠]. أي: ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بهما، وبينّا له طريق الخير والشر؟ - أنَّ كثيرًا من الشرور التي نراها ليست شرورًا محضة من كل وجه، بل يكون فيها جوانب خير، وكم في ثنايا ما نراه شرًا من خير كبير، فقد يُصاب الإنسان بمرض يكون سببًا صارفًا له عن شرّ أعظمَ منه، وقد يخسر الإنسان صفقة مالية ربما لو كسبها لطغى وتجبر، وقد يموت للإنسان ولد ربما لو عاش لكان وبالًا عليه وقد يكون الإنسان مستحقًا للنار بعمله وهي الكارثة الحقيقية فيصيبه الله بمصيبةٍ فيصبر عليها فيجزيه على صبره بالجنة وهي الخير الحقيقي الدائم. فالله سبحانه وتعالى لا يخلُقُ شرًّا مَحضًا، ولا يُنسَب إليه الشر كما في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والشر ليس إليك" رواه مسلم. - ومن الحكم في وجود الخير والشر هو ظهور قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات، وظهور آثار أسمائه القهرية أي: أن الله سبحانه وتعالى يظهر آثار أسمائه وأفعاله، مثل كونه قهارًا منتقمًا عدلًا إلى غير ذلك. قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ اتٍ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٌ قَدِیرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ [الطلاق ١٢]. والشرور ليست مقصودة لذاتها ولا هي الغاية التي خلق لها الخلق، فهي مفعولات قدرت لأمر محبوب وجعلت وسيلة إليه، فإذا حصل ما قدرت له اضمحلت وتلاشت وعاد الأمر إلى الخير المحض. ولا يُمكن أن يفهم أحد الحكمة من وجود الشر قبل أن يوقن أن هذه الدنيا دار مؤقتة، وأنها دار امتحان وابتلاء ونقص، وأن الذي ينتظر رؤية الكمال المـُطلَق فيها فإنه معارِضٌ للحكمة الإلهية التي اقتضت أن تكون الدار الآخرة هي دار الكمال. قال تعالى عن الذي آمن: ﴿یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَـٰعٌ وَإِنَّ ٱلۡـَٔاخِرَةَ هِیَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ [غافر ٣٩].

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

عند فناء البشرية لن يبقى إلا الحي الذي لا يموت. من يقول بعدم أهمية الالتزام بالأخلاق تحت مظلة الدين، فإنه كمن يدرس اثني عشر سنة على مقاعد الدراسة ويقول في النهاية: لا أريد الشهادة. قال الله تعالى: "وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا"[41]. (الفرقان: 23). إن تعمير ...

الجواب: بعـد أن يأتي الإنسان بشروط الصـلاة التي تسبقـها من: الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، وغير ذلك، يكبّر، فيقول: «الله أكبر» رافعًا يديه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، ثم يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى على صدره، ثم يستفتح بما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من ...

إن الذي يناسب البشر هو بشر مثلهم يكلمهم بلغتهم ويكون قدوة لهم، ولو أرسل إليهم ملَكًا رسولاً وفعل ما استصعب عليهم، لاحتجوا بأنه مَلَك يستطيع ما لا يستطيعون. قال الله تعالى: "قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا "[174] . (الإسراء:95). "وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ ...

الجواب: يرجع إلى الميقات إلا إذا كان له عمـلٌ مستقـرٌّ في جدة، كإنسانٍ موظفٍ، فلا بأس في هذه الحال أن يتجه إلى عمله، ومتى ما تيسر له أن يحرم بالعمرة أحرم من جدة.

الجواب: الصواب: أن تصلّي مع الجماعة ظهرًا، ثم إذا سلم الإمام تصلّي العصر قصرًا، أما إذا لم تقم الصلاة فلا بأس أن تصلّي الظهر قبلها، ثمّ العصر.
تم الإرسال بنجاح