السؤال رقم: 72 هل يؤمن المسلمون بعقيدة الخطيئة الأصلية؟

السؤال رقم: 72 هل يؤمن المسلمون بعقيدة الخطيئة الأصلية؟

الإجــابة: أهمية /1 ما يسمى بـ(الخطيئة الموروثة) وهمٌ لا حقيقة له، وهي من خرافات الكتاب المعظم لدى اليهود والنصارى، حيث يزعمون أن آدم وحواء ارتكبوا خطيئة عظيمة، وأن حواء هي التي أغوت آدم بالأكل من الشجرة، ونتيجة لزعمهم الكاذب، فقد حمل آدم وزر خطيئته، وأورثها ذريته من بعده، وأن الله عاقب المرأة بأن تحمل وتلد عقوبة لها على إغوائها لزوجها آدم، وعاقب الله الحية بأن تكون تمشي على بطنها وتأكل التراب؛ لأن الشيطان تمثل بها عندما أراد دخول الجنة، ولعن الأرض بسبب خطيئة آدم، إلخ، وهذه الأسطورة المكذوبة التي هي من مفتريات كتاب اليهود المعظم المحرف. ثم جاءت النصرانية بطامة اقترضتها من الديانات الوثنية وهي: أن الله رحم البشر من خطيئة أبيهم، فأراد أن يضحي بابنه فأنزل ابنه وجعله يتجسد في جسد المسيح، ثم سلط عليه اليهود ليقتلوه ويصلبوه؛ تكفيراً عن خطيئة آدم. والحقيقة أن الله لما خلق الخلق، وأتم خلق السموات والأرض والملائكة، أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة، فتساءلت الملائكة كيف تجعل فيها من يكون في طبعه الشهوة والفساد، فأخبر الله الملائكة أنه أعلم وأحكم، وأن هذا الخليفة سيتناسل في الأرض، وتكثر ذريته فيها، ويخلف بعضهم بعضاً، ويكون منهم المصلحون، وكتب الله في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم وزوجه حواء أنه سيهبطهما إلى الأرض، ليعمرها وليقوم فيها بواجب الخلافة، فلما خلقه أسكنه الجنة ليعلمه درساً عن نفسه وعن عدوه الشيطان الذي سيلاقيه في الأرض، حيث أباح له كل شجر الجنة ليأكل منه، ونهاه عن الأكل من شجرة واحدة ليس لها ميزة على غيرها، وإنما نهاه عنها ابتلاءً له واختباراً، فلما خدعه الشيطان وكذب عليه حتى يأكل من الشجرة، علم آدم أنه أخطأ ونسي تحذير الله له، وعلمه الله كيف يتوب من هذا الخطأ، فقال كما أمره الله، ثم تاب الله عليه، وانتهت المسألة. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِين قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون} [سورة البقرة:30-38]. فأحداث هذه القصة تدور حول أن الله خلق خليفة للأرض وجعل نشأته الأولى في الجنة، فلما علّمه وتعلّم، أمره ونهاه، فوقع منه خطـأ سماه القرآن (زلة) ولم يسمه خطيئة، قال تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} [سورة البقرة:36]، ولما وقع في الابتلاء المقدر عليه، وعلمه الله كيف يصلح الخطأ إذا وقع منه، ويتوب إلى ربه، وأن الله تاب عليه وهداه وأكرمه، وأنه بعد التوبة عليه، أنزله ون أنزله إلى الأرض ليكمل المهمة التي خُلق من أجلها. وفي كتاب اليهود نصوص كثيرة – لا داعي لذكرها- تدحض أن يرث الولد خطيئة والده، أو أن تتوارث البشرية الخطيئة، فكيف افترى اليهود والنصارى تبع لهم هذه الفرية. وفي القرآن الكريم لا يحمل أحد خطيئة أحد، ولا يرث الولد جريرة والده، قال تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [سورة الإسراء:15]. وبعد هذا البيان نقول بيقين: إن مسألة الخطيئة الموروثة أو الأصلية، لا وجود لها، وإنما هي خرافة مبنية على فرية يهودية، عززتها الفرية النصرانية المتعلقة بتجسد المسيح عليه السلام وصلبه فداءً عن خطيئة آدم عليه السلام، وما كان في الحقيقة خرافة، مبني على فرية فلا قيمة له، بل نستغفر الله من هذا الزعم والافتراء. والإنسان المتبع لدين الله الذي أدبه ربه، ومنحه فرقاناً يميز به بين الحق والباطل، وشرّفه بدين حق يقوم على الحجة والبرهان، ويكره الزيف والخرافة، لا يعير لهذه الخرافة أدنى اعتبار، ويعلم أنها فرية مكذوبة، فهي لا تؤثر عليه في ثقافته وأهدافه؛ بل يعتبرها إهانة للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ لأن مقتضاها أن جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كانوا متدنسين بالخطيئة الموروثة المزعومة؛ حتى تطهروا بفداء المسيح لهم، فكيف يتطهر الأنبياء الذين ماتوا قبل زمن المسيح؟؟ والعاقل المتبع لدين الله حريص على تصحيح هذا الخطأ المتداول، وبيان الحق من الباطل المتعلق فيها وفي غيرها، ويحمد الله أن علَّمه دينه الصحيح، وجعله من أتباع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. الرقم المُوحد: 1160

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

ج: كل ما أحدثه الناس في الدين، ولم يكن على عهد النبي ﷺ وأصحابه. - لا نقبلها، ويجب أن نردها. مثالها: الزيادة في العبادة، كالزيادة على الوضوء غسلة رابعة، وكالاحتفال بالمولد النبوي، فلم يرد عن النبي ﷺ وأصحابه.

الجواب: إن كانت صلاتك نافلةً فإن المسافر يتنفل حيث كان وجهه، وإن كانت فريضةً فلا بد أن تستقبل القبلة حتى ولو كنت على كرسيّ القيادة، فاجعل زميلك يصلّي أولًا متجهًا إلى القبلة، ويركع ويسجد إن أمكن وإلا فبالإيماء، ثم إذا انتهى يتولى القيادة، ثم تصلّي أنت.

جـ(16): يدخل مع الإمام في الصلاة حيث أدركها؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا»([13])، وإذا سلّم الإمام أتمّ ما فاته إن بقيت الجنازة لم ترفع، وأما إذا خشي رفعها فإن فقهاءنا رحمهه الله يقولون: إنه يخيّر بين أن يتم ويتابع التكبير، وأن يسلّم مع ...

ما ثواب الأعمال الصالحة التي يؤديها غير المسلمين؟

الجواب: الوضوء -حسب ما ذكر- متعذّرٌ أو متعسّرٌ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ [الحج:78]، فيتيمم الراكب على فراش الطائرة إن كان فيه غبارٌ.
تم الإرسال بنجاح