السؤال رقم: 132 لماذا ينقسم المسلمون إلى أحزاب ومذاهب فـي حين أنهم يتبعون كتابًا واحدًا؟

السؤال رقم: 132 لماذا ينقسم المسلمون إلى أحزاب ومذاهب فـي حين أنهم يتبعون كتابًا واحدًا؟

الإجــابة: أهمية /1 الإجابة عن هذا السؤال تكون في نقاط خمسة، وهي: أولًا: التفرق والاختلاف سنة كونية خلق الله البشرية عليها، قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} (سورة هود: 118-119). وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» [أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح]. ثانيًا: أن الاختلاف لا يعاب به الدين الذي اختلف عليه أتباعه إذا كان حقاً من عند الله، وإنما يذم من فارق الدين الحق وترك الجماعة. ثالثًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين لنا من نتبع إذا اختلف الناس؟ ومع من نكون؟ والحق مع من إذا كثر المختلفون؟ وبيّن بعد أن ذكر التفرق أن كل الفرق على ضلالة، إلا فرقة واحدة هي التي على الحق، فقال صلى الله عليه وسلم: «كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» [سنن الترمذي ت شاكر (2641)]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني: الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)، مسند أحمد(16937) وأبي داود(4597). وقال صلى الله عليه وسلم: «فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» [سنن الترمذي ت بشار (2676، وسنن ابن ماجه 43)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح]. وهذه الطائفة هي التي تمثل الإسلام الحق، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في كل مناحي الحياة، وهم أهل السنة والجماعة. رابعًا: أن اليهود والنصارى اختلفوا فلم تبق منهم طائفة على الحق، بينما في هذا الدين وفي الأمة الإسلامية لا تزال طائفة من الأمة على الدين الصحيح حتى يأتي أمر الله كما بَشَّر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» [صحيح مسلم (170)]. وكما قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} [سورة الصف: 8-9]. خامسًا: أن الاختلاف في الإسلام على نوعين: اختلاف سائغ، ولا يعتبر المخالف فيه ضالًّا أو منحرفًا، وذلك كالخلاف في بعض المسائل الفقهية، أي الأحكام الفرعية العملية، كمسائل الطهارة والصلاة والبيوع والقضاء، ومن أسباب هذا الاختلاف تفاوت الفهوم، فمن الناس من يكون عقله وفهمه واسعًا ودقيقًا فيهتدي لما لا يهتدي له غيره، وقد يكون السبب خفاء الدليل، مع أسباب أخرى، وهذا النوع من المسائل التي وقع فيها الاختلاف هي مما يكون مجالاً لاجتهاد العلماء. والنوع الثاني: اختلاف محرم، جاء ذمه في عدة آيات، منها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون} [سورة الأنعام: 159]، وقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُون} [سورة الروم: 32-33]، وهو الاختلاف في المسائل الكبرى من مسائل الاعتقاد، كالنبوة والإيمان والقدر والصفات والصحابة، فمن الفِرَق ما يعتبر خلافهم في هذه المسائل مُخرِجًا لهم من دائرة الإسلام؛ لمناقضته إجماع السلف، ومنها ما لا يعتبر كذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الرقم المُوحد: 80

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

جـ(39): وقت التعزية: من حين ما يموت الميّت، أو تحلّ المصيبة إذا كانت التعزية بغير الميّت، إلى أن تنسى المصيبة، وتزول عن نفس المصاب؛ لأن المقصود بالتعزية ليس -كما سبق- تهنئةً أو تحيةً، إنما المقصود بها تقوية المصاب على تحمّل هذه المصيبة واحتساب الأجر.

ج/القولُ الراجحُ لدى الْمُحقِّقين: أنَّ الذي غرَسَهُ وأظهرَهُ هو: عبد الله بن سبأ اليهودي!؟ بل: وهذا ما اعتَرَفَت به كتبُ المذهب الشيعي نفسها؟ فقد نصَّت على أنَّ ابن سبأ اليهودي هو أولُ مَن أشهرَ القولَ بإمامة عليٍّ -رضي الله عنه- وهذه عقيدة النصِّ على عليٍّ بالإمامة، وهي أساسُ التشيُّع، وكما ...

يصلي المسلم طاعة لربه الذي أمره بالصلاة وجعلها ركن من أركان الإسلام. المسلم يقوم للصلاة في الخامسة صباحًا يوميًا، ويقوم أصدقاؤه من غير المسلمين لممارسة رياضة الصباح في نفس الوقت تمامًا، فصلاته بالنسبة له غذاء جسدي وروحي، والرياضة بالنسبة لهم غذاء جسدي فقط، وهي تختلف عن الدعاء والذي هو سؤال ...

الجواب: إذا كان هذا المسجد مبنيًّا على القبر فإن الصلاة فيه محرمةٌ، ويجب هدمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى؛ حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ تحذيرًا مما صنعوا.

الإجــابة: أهمية /1 موقف الإسلام من غير المسلمين مبيَّنٌ في قول الله تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (سورة الممتحنة:8)، ويدخل في البر بهم الإحسان إليهم، والصدقة عليهم، وحسن مجاورتهم، وإعانتهم على قضاء حوائجهم، ...
تم الإرسال بنجاح