السؤال رقم: 215 هل يمكن للمرء تحصيل السعادة دون معرفة الهدف والغاية من الحياة؟

السؤال رقم: 215 هل يمكن للمرء تحصيل السعادة دون معرفة الهدف والغاية من الحياة؟

الإجــابة: لا يمكن أن يحصل المرء على السعادة الحقيقة وهو لا يؤمن بالله، ولا يعرف لماذا خلقه الله؟ ولماذا جاء إلى هذا الوجود؟ وإلى أين سيذهب بعد موته؟ فمهما تنعم المرء وتمتع بألوان النعم، وأصناف موجبات السعادة، إلا أنه سيبقى فيه شقاء لا ينفك عنه، وقد يقول السائل: لماذا هذا الجزم لديكم؟ فنقول لأن الله الذي خلق النفس البشرية أخبر بذلك فقال تعالى: {وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ} [سورة طه:124]، وأخبر الله أنه سييسره للعسرى والشقاء المستديم إذا لم يؤمن، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ * وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ * وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ} [سورة الليل:8-11]، وهذا الخبر من الحق سبحانه؛ لأنه هو الذي خلق النفس البشرية ويعلم ما يصلحها ويشقيها، قال تعالى: {أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} [سورة الملك:14]، وهو الذي فطرها على محبة الخير والفضيلة والهدى والحق، وكره إليها الباطل والكفر والرذيلة، قال تعالى: {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} [سورة الروم:30]. ومن لم يعرف الغاية من وجوده فإنه يحرم لذة الحياة، ولذة الرضا ولذة الإنجاز لما يقدمه من عمل صالح يعلم علم اليقين أنه سينال ثمرته إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، قال تعالى: {قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰت تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} [سورة المائدة:119]، وقال تعالى: {مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِن فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰة طَيِّبَة وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} [سورة النحل:97]. فلا يعرف حقيقة السعادة، وطعم الإيمان، ولذة ادخار العمل الصالح ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون- إلا المؤمن بالله تعالى. قد يقول قائل: إننا نجد أناساً في قمة السعادة وهم غير مؤمنين بالله، فنقول: نعم، يوجد الغافل الذي لا يعرف الحقيقة، وهو ممن أخبر الله عنهم بقوله تعالى: {ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} [سورة الحجر:3]، وقوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ * مَتَٰع قَلِيل ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} [سورة آل عمران:196-197]، إن هذا الغافل اللاهي السادر في الجهالة مستمع بلذة لو علم ما ينتظره عند الموت وبعد الموت؛ لما تنعم بنعمة، ولكن هذه الحال لا تنكشف له إلا عند موته، قال تعالى: {وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} [سورة الأنفال:50]، وعندما تنكشف له الحقيقة –التي يعلمها ويستيقن بها كل مسلم- يقول كما أخبر الله عنه بقوله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ * لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ * وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ} [سورة المؤمنون:99-103]. لهذا نجزم ونستيقن أن من لم يعرف الغاية من الحياة أنه لن ينال السعادة الحقيقية مهما بذل، ومهما حاول، فنسأل الله ألا يشقينا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة. الرقم المُوحد: 910

المصدر

التصنيفات

الأسئلة المتعلقة

ﺟ41: إذا كان طاهرًا فإنه لا يلزمها شيءٌ، وإذا كان نجسًا -وهو الذي يخرج من المثانة- فإنه يجب عليها أن تغسله.

جـ(47): الذي أرى أنه إذا سلّم الإمام من الفريضة، فإن كان فيه أناسٌ يقضون -وهم كثيرون- فالأولى أن ينتظر في تقديم الجنازة؛ من أجل كثرة المصلّين عليها؛ حتّى لا يفوتهم الثواب، أما إذا لم يكن هناك سببٌ فالمبادرة لذلك أفضل وأولى.

بعمل مقارنة بسيطة بين النظام الاقتصادي في الإسلام والرأسمالية والاشتراكية مثلاً يتضح لنا كيف حقق الإسلام هذا التوازن. بخصوص حرية التملك: في الرأسمالية: الملكية الخاصة هي المبدأ العام، في الاشتراكية: الملكية العامة هي المبدأ العام. في الإسلام: السماح بملكيات ذات أشكال متنوعة: الملكية العامة: وهي عامة لمجموع المسلمين مثل الأراضي ...

الله غفور رحيم مع أصحاب الذنوب التي تُرتكب دون إصرار وبحكم بشرية الإنسان وضعفه، ثم تاب منها، ولا يقصد بها تحدي الخالق، لكنه تعالى يقصم من يتحداه وينكر وجوده أو يصوره في صنم أو حيوان. وكذلك من يتمادى في معصيته ولم يتب ولم يشأ الله أن يتوب عليه. فلو شتم ...

جـ(32): ذكر بعض أهل العلم أنه يسجى -أي: يغطى- قبر المرأة إذا وضعت في القبر؛ لئلا تبرز معالم جسمها، ولكن هذا ليس بواجبٍ، وتكون هذه التغطية أو التسجية إلى أن يصف اللبن عليها.
تم الإرسال بنجاح